سبور ماروك » حوارات » حسن مومن: « الرياضة لم تعد متاحة للجميع »

حسن مومن: « الرياضة لم تعد متاحة للجميع »

بتاريخ: 06/01/2016 | 17:15 شارك »

Hassan Moumen

قال حسن مومن، إطار وطني، إن تراجع مستوى الرياضة الوطنية في السنوات الأخيرة يعود أساسا إلى عدم منح الفرصة أكثر للاعبين من أجل المرور عبر جميع المنتخبات الوطنية.
وأضاف مومن في حوار مع « الصباح الرياضي »، أنه لا يمكن أن نبني منتخبا قويا في غياب منح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين، وتابع  » نحتاج إلى هوية قائمة الذات، لدينا مدارس مختلفة وعقليات بنسيج كروي مختلف، إذ هناك المدرسة الهولندية والبلجيكية والفرنسية، بمعنى أننا أمام ثقافات كروية مختلفة، ما جعلنا نبني منتخبا وطنيا مناسبا ».

ترى ما دوافع تراجع أداء الكرة الوطنية في السنوات الأخيرة؟
أعتقد أنها أسباب كثيرة ومتعددة ولرصدها أكثر، لا بد من الوقوف على جميع المراحل، التي يمر منها اللاعب، حتى يصبح مؤهلا للعب للمنتخب الوطني، وهي مراحل يجب أن يقطعها في تكوينه الأولي أو بناديه أو بالمنتخبات الصغرى، بمعنى ضرورة الحصول على المادة الخام.
وإذا أردنا أن نلقي الضوء على إنجاز 1998 و2004، سنجد أن هناك نواة أولية شكلت المنتخب الوطني وقتذاك، وتألفت من لاعبين تكونوا بفرقهم ومروا عبر المنتخبات الصغرى بداية بالفتيان والشباب والأولمبي، أي أن مجموعة من اللاعبين أعطيت لهم الفرصة لخوض العديد من المباريات الدولية رفقة الفئات الصغرى، والتي منحتهم جرعة إضافية للتألق أكثر. وأعتقد أنها الحلقة المفقودة التي ظلت قائمة منذ كأس أمم إفريقيا بتونس 2004. فالنيبت مثلا شارك مع المنتخبات الصغرى والمنتخب الأول لسنوات عديدة، كغيره من اللاعبين، الشيء الذي ساهم في إنجاز مونديال فرنسا وكأس إفريقيا بتونس. كما لا يجب أن نغفل دور العصب الجهوية في صقل المواهب من خلال تنظيم دوريات ابين حين وآخر.

لماذا في نظرك قلت هذه النواة الأولية في الفترة الأخيرة؟
اللاعب المحلي كان يحظى بفرصة للمشاركة في المنتخبات الصغرى، في الوقت الذي نعتمد فيه حاليا على جلب نسبة كبيرة من اللاعبين من أوربا، وبالتالي لا يمكن أن نبني منتخبا وطنيا دون أن نمنح الفرصة أكثر للاعبين بالمشاركة مع المنتخبات الصغرى، بمعنى أننا نحتاج إلى هوية قائمة الذات، لدينا مدارس مختلفة وعقليات بنسيج كروي مختلف، إذ هناك المدرسة الهولندية والبلجيكية والفرنسية، بمعنى أننا أمام ثقافات كروية مختلفة، ما جعلنا نبني منتخبا وطنيا مناسباتيا لا غير. وأعتقد أن تكوين منتخب قوي ومنسجم يحتاج إلى أربع سنوات من الاستمرارية يمر من خلالها اللاعبون بجميع الفئات الصغرى.

هل صحيح أن مدارسنا الكروية لم تعد تكون اللاعبين ما استدعى اللجوء إلى المدارس الأوربية؟
إذن كيف ننجب لاعبا جيدا، أعتقد أن ذلك لن يتحقق دون الاهتمام بالفئات الصغرى وتهييئ فضاءات للممارسة. في الماضي لم تكن لدينا مراكز تكوين، إلا أن كل فريق كان يعتمد على ذاته أكثر من أجل تكوين اللاعبين. صرنا للأسف حاليا نبحث عن اللاعب الجاهز من أجل الحصول على النتائج الآنية في أسرع وقت ممكن، بدل إعطاء الفرصة أكثر للاعبي الفئات الصغرى من أجل خوض أكبر عدد من المباريات.

هل تقر فعلا أن غياب الممارسة بشكل منظم وراء تراجع مستوى الرياضة الوطنية؟
بكل تأكيد، في السابق كانت ممارسة الرياضة متاحة للجميع وفي أوقات متعددة، أما حاليا، فهناك ملاه وألعاب إلكترونية دخلت على الخط. لم تعد كرة القدم مثلا تستهوي الأطفال، كما السابق، الذي كانت فيه الرياضة تمارس يوميا وبكيفية منظمة سواء بالمدارس التعليمية أو ملاعب القرب، التي باتت محسوبة على رؤوس الأصابع في الفترة الحالية. لم يكن الطفل يجد متنفسا غير الرياضة، التي كان يمارسها بحب وشغف وانتظام. كما أن أطر الشباب والرياضة كانت تقوم بمبادرات كثيرة من خلال تنظيم دوريات الأحياء. فممارسة الرياضة لساعات قليلة لا يمكن أن تنجب بطلا أو رياضيا من مستوى عال.

أجرى الحوار: عيسى الكامحي

اكتب تعليقاً