سبور ماروك » حوارات » عبد الهادي السكتيوي: « إهمال الفئات الصغرى معضلة الفرق »

عبد الهادي السكتيوي: « إهمال الفئات الصغرى معضلة الفرق »

بتاريخ: 27/02/2016 | 13:14 شارك »

Abdelhadi-Sektioui

قال عبد الهادي السكتيوي، مدرب حسنية أكادير، إن فريقه يسير بخطوات ثابتة لتأكيد حضوره في بطولة الموسم الجاري ، رغم عدم استقرار نتائجه في المباريات الأخيرة. وأضاف السكتيوي في حوار مع «الصباح الرياضي»، أنه راض على عطاء اللاعبين رغم الخسارة أمام المغرب التطواني في الدورة الماضية، مشيرا إلى أن فريق الحسنية بات له أسلوب لعب خاص يعتمد فيه على اللعب الجماعي وإحراز أكبر عدد من الأهداف. إلى ذلك، أكد السكتيوي أن ميزانية الفريق السوسي المحدودة لا تسمح له بجلب لاعبين وازنين، مذكرا أن الأهم بالنسبة إلى الفريق، هو جلب لاعبين متعطشين للعب الكرة والدفاع عن قميص الفريق بتفان. ودافع السكتيوي عن أهمية مراكز التكوين في تكوين لاعبي البطولة، مشيدا في الوقت ذاته بعمل الجامعة، ورئيسها فوزي لقجع، خاصة في ما يتعلق بإعادة تأهيل البنيات التحتية وتعشيب العديد من الملاعب الوطنية بالعشب الاصطناعي. وتحدث السكتيوي عن الناخب الوطني الجديد واللاعبين المحترفين ومواضيع أخرى تجدونها في الحوار التالي:

بداية، يلاحظ أن نتائج حسنية أكادير غير مستقرة في الفترة الأخيرة، ترى ما سبب ذلك؟
إذا كنت تقصد هزيمتنا الأخيرة أمام المغرب التطواني في ملعبنا، فإنها لم تكن متوقعة، بالنظر إلى تحكمنا في مجريات المباراة، كما أضعنا فرصا عديدة للتسجيل دون استغلالها على نحو أفضل. وعندما تضيع الفرص، فإنك تتلقى هدفا مباغتا، إنه منطق كرة القدم. ورغم خسارتنا بالميدان، إلا أن أداء اللاعبين كان جيدا، بدليل أننا نتوفر على أفضل هجوم، كما أننا لا نتوفر على اللاعب الهداف في الحسنية، بقدر ما أن جميع اللاعبين يسجلون الأهداف، وهي ميزة الفريق سواء في الموسم الماضي، أو الحالي.
إننا نعتمد في الحسنية على أسلوب لعب جماعي ومختلف ونظيف في آن واحد، في الوقت الذي نشكو فيه بعض الصعوبات في خط الدفاع، بما أن أغلب الأهداف التي تلقيناها كانت من كرات ثابتة. على كل، فإنني راض على العطاء الجيد للفريق والوجه المشرف للاعبين، كما أن أغلب المتتبعين يفضلون متابعة مباريات الحسنية، وهو ربح بالنسبة إلى النادي ليس من السهل الوصول إليه في البطولة.

من أين استمددت الأسلوب الجماعي الذي يعتمده فريق الحسنية في أغلب المباريات؟
إن فلسفتي في كرة القدم، هي تحقيق الفرجة واللعب الجماعي، لأن الجمهور يفضل الأهداف والتشويق والإثارة، ففي نظري أن التعادل بهدفين لمثلهما أفضل من إنهاء المباراة دون أهداف، أي الخروج منها خاوي الوفاض. وأعتقد أن أسلوب لعبي يرتكز على اللعب المفتوح والمبادرة إلى الهجوم، بغرض تسجيل الأهداف، وهو ما أهلنا لاحتلال صدارة أقوى خط هجوم في البطولة.

تحدثت عن صعوبات في خط الدفاع، فلماذا لم تبادر إلى تصحيح الخلل بانتدابات وازنة في «الميركاتو» الشتوي؟
أعتقد أن ميزانية فريق حسنية أكادير لا تسمح بالقيام بانتدابات وازنة، مقارنة مع فرق الرجاء والوداد الرياضيين والجيش الملكي والفتح الرياضي، لهذا حاولنا انتداب لاعبين شباب من فرق الهواة لصقل مواهبهم والحرص على تكوينهم، لأن الحسنية لا يتوفر على سيولة مالية بقيمة 400 مليون سنتيم لجلب مدافع جيد، علما أن الساحة الوطنية تفتقد حاليا إلى مدافعين جاهزين، لهذا فضلنا الاعتماد على لاعبين من فرق الهواة، كما استعدنا لاعبينا السابقين عبد الحفيظ ليركي وياسين البيساطي، للدفاع عن ألوان فريقهم الأصلي. والحق لو كنت مدربا للحسنية قبل خمس سنوات، لما سمحت برحيل عمر نجدي ومراد باتنا، لأنه لا يعقل أن يفرط فريق في لاعبين سهر على تكوينهما، ليتعاقد مع لاعبين آخرين يجهل مستواهم، فالأفضل أن يوقع الفريق عقدا مع اللاعب، الذي كونه وأشرف على صقل موهبته منذ سنوات.

وهل مسؤولو الحسنية مقتنعون بفلسفة عملك؟
طبعا، لأن هناك مشروع عمل اتفقنا بشأنه قبل توقيع العقد. بعد التحاقي بالحسنية لاحظت أن هناك لاعبين متقدمون في السن، لهذا كان لا بد من الاعتماد على لاعبين شباب بإمكانهم تقديم مردود أفضل في السنوات المقبلة. قررت نهج الأسلوب نفسه، الذي اعتمدت في 2001 بتكوين جيل الحسايني وأوشريف وحمو موحال وآخرين، لأن تكوين فريق على أسس متينة يتطلب عمقا في العمل للحصول على عناصر مؤهلة وقادرة على المنافسة.

إذن التكوين بات الحلقة الأساس لبناء فريق قوي ومنسجم؟
بكل تأكيد، فالتكوين بات ضروريا لأي إقلاع كروي، ففريق الرشاد البرنوصي مثلا معروف بتفريخ اللاعبين للرجاء والوداد وفرق وطنية أخرى، وأخرى تشكل مشاتل بالنسبة إلى الأندية القوية، التي تعتمد على جلب اللاعبين. وأعتقد أن التكوين يتطلب مراكز وأطرا ذوي كفاءة عالية. وفي نظري أن المدرب الكفؤ يجب منحه فرصة تدريب فريق الفتيان، لأنه القلب النابض لأي ناد، وهو من يساهم في بناء الأجيال. لكن للأسف صرنا نهتم بالفريق الأول ونجلب له المدرب المناسب، فيما لا نعير اهتماما لأطر الفئات الصغرى. وتلك معضلة العديد من الفرق الوطنية.

وهل ترى أن الجامعة مدركة لأهمية ورش التكوين للنهوض بكرة القدم؟
لا بد من الإشادة حقا بسياسة الجامعة الحالية، التي تولي اهتماما كبيرا للتكوين من خلال إنشاء العديد من المراكز في مختلف المدن المغربية، كما أننا لا يمكن تجاهل العمل الجيد، الذي قام به فوزي لقجع، رئيس الجامعة، منذ انتخابه، خاصة في ما يتعلق ببناء الملاعب وترميمها وتعشيب أخرى بالعشب الاصطناعي، إضافة إلى الدعم المالي المهم، الذي خصصه للأندية الوطنية، وكل ذلك ينسجم مع الرسالة الملكية الموجهة إلى مناظرة الرياضة في الصخيرات في 2008. وأعتقد أن الحصول على منتوج جيد يتطلب استثمار الوقت بشكل جيد والاعتماد على عنصر الكفاءة.

ألا ترى أن ظاهرة الشغب تضرب الممارسة الكروية في مقتل؟
تبقى ظاهرة الشغب في نظري دخيلة على المجتمع المغربي وملاعبنا الوطنية، لأنه لم يسبق لنا أبدا أن عاينا هذا السلوك المشين في السنوات الماضية. وربما يعد من الأسباب الحقيقية التي أدت إلى عزوف العديد من الجماهير، بعدما كانت تحضر المباريات بمختلف مكوناتها. وأعتقد أن الظرفية الحالية تتطلب التوعية والتحسيس أكثر من خلال إشراك كافة القطاعات من وزارة وصية وجامعة وجمعيات المحبين والأمن. فالتحسيس لا ينبغي أن يكون مناسباتيا، بقدر ما يجب أن يكون بكيفية مستمرة، ويلزم أن يبدأ من اللاعب والمدرب والحكم وباقي مكونات اللعبة، حتى نعطي النموذج الأمثل لمبادئ الروح الرياضية.

قامت الجامعة بتعيين هيرفي رينار ناخبا وطنيا، كيف ترى هذه الخطوة؟
لا يمكن إعطاء رأيي بخصوص هذه البادرة، فأهل مكة أدرى بشعابها، لكن يمكن القول إنه لا ينبغي النظر إلى الوراء، بل يجب النظر إلى المستقبل. الآن، رينار صار ناخبا وطنيا، وبالتالي ينبغي أن يفيد، كل حسب موقعه، وطنه وراية بلده، كما أن الأندية بقسميها الأول والثاني يجب أن تشتغل لخدمة المنتخب الوطني، وأن تسهل عملية الناخب الوطني في عملية الاختيارات. فالعمل في الأندية أصعب من الاشتغال بالمنتخبات، لأن هامش الاختيار يكون متاحا بنسبة أكبر. وأتمنى أن يحقق مسؤولو الجامعة إستراتيجية عملهم، المسطرة سواء مع الناخب الوطني السابق أو الحالي.

يلاحظ أن المنتخب يعتمد على المحترفين بنسبة كبيرة، فهل يعني ذلك أن البطولة لم تعد تنجب لاعبين مهرة؟
لقد عاينا مستوى المنتخب الوطني في كأس إفريقيا للمحليين مع أن المنتخبات الإفريقية شاركت كذلك بلاعبيها المحليين، فكيف سيواجه لاعبونا المحليون محترفين عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الأول. إن اللاعب المحلي ينضج عندما يبلغ سن 29 عاما، فما فوق، عدا حالات قليلة جدا، عادة ما تفضل الاحتراف خارج البطولة الوطنية لتطوير مستواها أكثر.

أفهم من كلامك أن اللاعب المحترف الأفضل للمنتخب؟
المنتخب الوطني في حاجة إلى محترفين ذوي تكوين تكتيكي وفني وعلى درجة كبيرة من التنافسية، كما أن الناخب الوطني يكون له هامش كبير لاختيار من يراه مناسبا، إذ يمكن أن يختار ثلاثة أو أربعة من البطولة، لكنه لن يستثني المحترفين، لأنهم الأفضل تكتيكيا وفنيا وأقوى سرعة بسبب تكوينهم، في الوقت الذي مازال بعض لاعبينا المحليين يعانون من الناحية التكتيكية.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

اكتب تعليقاً