سبور ماروك » الدراجات الهوائية » وفاة أسطورة الدراجة المغربية محمد الكورش

وفاة أسطورة الدراجة المغربية محمد الكورش

بتاريخ: 24/02/2015 | 14:33 شارك »
el-gourch
قليلون هم الرياضيون الذين نالوا الشهرة وكسبوا قلوب المغاربة مثل الدراج الأسطورة محمد الكورش، الذي عاش في صمت ومات في صمت، لكن اسمه سيبقى خالدا ومنقوشا في الذاكرة الشعبية أبد الدهر.

كثيرة هي الألقاب والأوصاف التي أطلقها المغاربة على محمد الكوش، الذي كان في أواخر الخميسنيات وعقد الستينيات وحتى بداية السبعينيات، يعد إلى جانب زملائه في المنتخب الوطني المغربي، كإدريس بنعبد السلام وعبد الله قدور وكندورة الأشهب وعبد الرحمان الفاروقي ومصطفى بلقاضي، مصدر فخرهم واعتزازهم، اعتبارا للإنجازات التي حققوها سواء في مشاركاتهم خارج أرض الوطن أو في طواف المغرب، الذي كان يصنف ضمن أفضل خمس طوافات في العالم وكان يستقطب ألمع نجوم « الأميرة الصغيرة « على الصعيد العالمي وخاصة من أوروبا الشرقية الذين كانوا يصولون ويجولون وقتئذ.

فمحمد الكوش،الذي فقدته الساحة الرياضية الوطنية، أول أمس السبت إثر أزمة قلبية عن سن 79 عاما، يعتبر الرياضي المغربي الأكثر شعبية والأكثر تتويجا في طواف المغرب، ودافع عن الألوان الوطنية في الألعاب العربية وألعاب البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن مشاركته المشرفة في دورة الألعاب الأولمبية بروما 1960.

قلما يجود الزمان بدراج من طينة محمد الكورش

ولئن كان الزمان قلما يجود بأمثال سعيد عويطة وهشام الكروج ونوال المتوكل ونزهة بيدوان في ألعاب القوى أو يونس العيناوي وهشام أرازي وكريم العلمي في التنس وغيرهم من الأبطال في رياضات أخرى، فإنه قلما يجود بدراج من طينة محمد الكورش الذي كان يعيش بعيدا عن الأضواء، كان رمزا للتواضع والصبر والمثابرة والتضحية ونكران الذات وحب الوطن الذي رفع رايته خفاقة في التظاهرات الإقليمية والدولية.

إن محمد الكورش كان الدراج المتسلق الذي غزا القمم الشاهقة وعرفت رياضة سباق الدراجات في عهده أزهي أيامها، وستظل الطرق والمنعرجات والمرتفعات التي كان يمر منها المتسابقون وخاصة في تيزي نتاست ، شاهدة على أمجاد الدراجة الوطنية وإنجازات الدراجين المغاربة وفي طليعتهم محمد الكورش الذي ارتبط إسمه أيما ارتباط بطواف المغرب والذي سيبقى خالدا في الذاكرة وسجلات التاريخ الرياضي المغربي.

ومما لا مراء فيه أن طواف المغرب في الستينيات والسبعينيات كان يحظى بمتابعة جماهيرية يعز نظيرها، في المدن كما في القرى والأرياف، سواء من خلال احتشادها عبر الطرقات التي تمر منها قافلة الطواف لمشاهدة نجم النجوم محمد الكورش،أو بمتابعة أطواره عبر الأثير من خلال نقل مباشر كان يؤمنه وقتها بشكل خاص المرحومان عبد اللطيف الغربي وأحمد الغربي فالحسين الحياني ثم عبد اللطيف الشرايبي .

كان لأمه الفضل في اقتنائه دراجة هوائية

بدأت علاقة محمد الكورش بالدراجة في سن السادسة عندما التحق بمحل لإصلاح الدراجات بحي بنجدية بالدار البيضاء عند  » لمعلم « عمر لكي يتعلم حرفة تمكنه من كسب قوته اليومي « سيكليس »، وتدريجيا بدأ عشقه يزداد وحلمه يكبر في أن يصبح يوما ما بطلا من أبطال الدراجة. وكان لأمه الفضل في اقتنائه دراجة هوائية بعدما باعت بعض الأغنام التي كانت تملكها في البادية والتي كانت أول مشجع ومحفز لبطل المستقبل، بل كانت أحيانا ضمن مستقبليه عند خط الوصول.

كانت باكورة تتويجات محمد الكورش ضمن الفريق الوطني سنة 1957 في دورة الألعاب العربية ببيروت وبعدها بسنتين خاض غمار طواف المغرب وأبلى البلاء الحسن باحتلاله المركز الثالث وراء البلجيكي أندري بار والفرنسي ستيفان لاش ليتوج في السنة الموالية ( 1960 ) بأول لقب لطواف المغرب الذي شمل تلك السنة 16 مرحلة.

بعد نشوة الفوز وعبق التتويج بثلاثة أشهر كان محمد الكورش والمرحوم عبد السلام الراضي ، الحائز على لقبه العالمي في مدينة إدنبرة بإسكتلندا في سباق الأمم ( بطولة العالم للعدو الريفي حاليا)، نجما البعثة المغربية إلى جانب العداء باكير بنعيسى، الفائز بالميدالية الذهبية في سباق الماراطون ضمن دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في بيروت، وأمل المغاربة في الظفر بإحدى الميداليات أو في تمثيل مشرف في أسوأ الحالات، خاصة وأن المغرب يشارك في أول دورة أولمبية بعد نيله الاستقلال.

توقف طواف المغرب ثلاث سنوات لأسباب مادية

أهدى عبد السلام الراضي المغرب أول ميدالية فضية في تاريخ مشاركته في الأولمبياد، بل إنه كان قاب قوسين أو أدنى من الظفر بالمعدن النفيس ، فيما لم يحالف الحظ محمد الكورش، الذي اكتفى بالمركز 46 وراء مواطنه كندورة الأشهب، بفارق 40 ثانية عن صاحب الميدالية البرونزية.

وجراء توقف طواف المغرب ثلاث سنوات لأسباب مادية كان محمد الكورش وزملاؤه في المنتخب الوطني يشاركون في طواف المستقبل ، الذي أطلقه عام 1961 جاك مارشان ، رئيس تحرير جريدة ( ليكيب ) الرياضية الفرنسية، وفي سباق السلام الذي كان يربط وقتها بين ثلاثة عواصم وهي براغ ووارسو وبرلين ، ما أكسب الدراجين المغاربة خبرة أوسع بفعل المشاركة الوازنة والمنافسة القوية لأبطال الدراجة في أوروبا الشرقية.

وهكذا كان على الكورش انتظار أربعة أعوام، وكأنها أربعة عقود، للدفاع عن لقبه وتجديد العهد بمنصة التتويج في طواف المغرب في دورة 1964 ،وهو تتويج لم يكن يسيرا بالمرة بفعل المنافسة الشرسة التي لقيها من البلجيكي جوزيف تيمرمان، الذي كان يشرف على تدريبه لوسيان أكو، الذي كان وراء تألق البطل الأسطوري البلجيكي إيدي ميركس.

وكما يقال لا ثاني بدون ثالث جمع الكورش المجد من كل أطرافه وحقق  » الهاتريك » في رياضة ( الأميرة الصغيرة) بإحرازه لقبه الثالث على التوالي في طواف المغرب سنة 1965 والذي كان أقوى منافس له فيه صديقه عبد الرحمان الفاروقي الذي احتل المرتبة الثانية في الترتيب العام.

كانت أمنية محمد الكورش هو أن يرى قبل أن يموت دراجا مغربيا يفوز بطواف المغرب

وفي طواف 1967 صعد محمد الكورش لمنصة التتويج لكن هذه المرة في الدرج الثاني لأن بطل الدورة لم يكن سوى الدراج السويدي الشهير غوستا بيترسون، واحد من بين أربعة أشقاء لا يشق لهم غبار في سباق الدراجات، والذي يحمل في سجله ثلاثة ألقاب عالمية وميدالية نحاسية في أولمبياد مكسيكو 1968 فردي وفضية حسب الفرق، فيما حل الكورش ثانيا وإريك بيترسون ثالثا.

وفضلا عن برونزيتي محمد الكورش في طواف المغرب عامي 1968 و 1969 ، فهو منح المغرب خمس ميداليات برونزية فردي وحسب الفرق في ثلاث دورات لألعاب البحر الأبيض المتوسط. وكان السباق ضد الساعة هو المفضل لدى الكورش في طواف المغرب، إذ كان البطل الذي لا يقهر في هذا السباق الذي فاز به ثماني مرات وكان يقام بين القنيطرة والرباط.

وتكريسا لثقافة الاعتراف وربط الحاضر بالماضي، لاسيما إذا كان هذا الماضي تليدا وحافلا بالعطاء الوافر والإنجازات الباهرة التي تظل موشومة في الذاكرة الشعبية، أبت وكالة المغرب العربي للأنباء، إلا أن تكرم هذا الهرم الشامخ في الرياضة المغربية يوم 7 فبراير 2003 بالرباط، خلال الحفل السنوي الذي كانت تقيمه لتتويج رياضيي ورياضيات السنة، إلى جانب ثلة من الرياضيين الآخرين المعتزلين كالغازي الزعراوي، بطل العالم لسباق الأمم في دورة الرباط 1966 والعداءة الحسنية الدرامي ولاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم أحمد فرس، أول مغربي يفوز بالكرة الذهبية الإفريقية، والمايسترو عبد المجيد ظلمي.

لقد كانت أمنية محمد الكورش هو أن يرى قبل أن يموت دراجا مغربيا يفوز بطواف المغرب من بعده، وهي أمنية كاد مصطفى النجاري أن يحققها في طواف 1983 حيث احتل المركز الثالث، لكن الحلم تحقق بعد 46 سنة بواسطة الشاب محسن لحسايني في طواف 2011 ليربط بذلك ماضي الدراجة المغربية بحاضرها ويكتب صفحة أخرى من تاريخ  » الأميرة الصغيرة  » ولو في ظروف مختلفة لأنه شتان بين طوافات الأمس واليوم.

اخبار اخرى

اكتب تعليقاً