سبور ماروك » رياضات اخرى » المرأة الرياضية المغربية: تاريخ حافل بالإنجازات

المرأة الرياضية المغربية: تاريخ حافل بالإنجازات

بتاريخ: 07/03/2016 | 18:07 شارك »

medaille-d-or

استطاعت المرأة المغربية إبراز ذاتها في مجال الرياضة، وفرضت نفسها بقوة على الساحة الرياضية الدولية كما أثبتت كفاءتها وجدارتها على الرغم من مختلف الصعوبات التي تعترضها في سبيل مشاطرة الرجل صنع الحضارة وبناء أسس التوازن المجتمعي في كافة المجالات.

وقد أثبتت المرأة المغربية حضورها الرياضي الوازن في جميع الألعاب والمحافل الدولية، وأصبحت بحق نموذجا يحتذى به بالنسبة للنساء في عدد من البلدان، حيث إنها لم تكتف بمجرد المشاركة في خوض غمار الألعاب على اختلاف أنواعها، بل احتلت مراكز متقدمة في الكثير من المحافل إن على المستوى القاري أو الدولي.

ولن تعوز الباحث في تاريخ الرياضة بالمغرب الأمثلة ولا النماذج المشرقة التي كرست هذه الحقيقة، والتي أضحت بفعل جهودها ومثابرتها منارة راسخة لكل من اخترن المجال الرياضي لتحقيق ذواتهن وإعلاء شأن الرياضات النسوية على اختلاف ضروبها وأصنافها.

وبالرجوع إلى الانجازات التي حققتها النساء المغربيات في المحافل الدولية، يبرز نموذج نوال المتوكل التي تعتبر أول بطلة أولمبية عربية وأول وزيرة للرياضة في العالم العربي وأول امرأة عربية وإفريقية تشغل منصب النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية، فضلا عن ترؤسها لعدة لجان تنظيمية داخل اللجنة الأولمبية الدولية.

لقد كان يوم 8 غشت 1984 يوما مشهودا في تاريخ الرياضة المغربية حيث سجل العالم واحدة من اللحظات البارزة في الألعاب الاولمبية بمناسبة نهائي سباق 400 م حواجز سيدات، بحضور 80 ألف متفرج كانوا يتوقعون ما ستنجزه الأمريكية جوردي براون، المرشحة بقوة للفوز بالذهب في غياب عداءات أوروبا الشرقية اللواتي احتكرن المراكز الثلاثة الأولى في مونديال هيليسنكي 1983، وأمام اندهاش الجمهور الحاضر بالملعب الأولمبي في لوس أنجليس، وملايين المتابعين عبر العالم، سيطرت نوال المتوكل على النهائي، ولم تكتف بذلك، بل حطمت الرقم القياسي الإفريقي بتوقيت 54 ث و61 ج.م.

وكان حفل التتويج مشحونا بفعل دموع البطلة الأولمبية حينما عزف النشيد الوطني لأول مرة في تاريخ الألعاب الأولمبية، وشكل ذلك فاتحة لتألق بطلات مغربيات أخريات، كفاطمة عوام وحسنية الدرامي (أولمبياد سيول 1988) ونزهة بديوان (نحاسية أولمبية في 400 م حواجز) وحفيظة الواصف ورحمة باحو ولمياء بلقاسم ومنى بن عبد الرسول ومونية بوركيك في رياضة التايكواندو وسارة البكري في السباحة ونوال السلاوي وغالية السبتي في الالعاب الشتوية (المنعرجات الكبرى والصغرى) وبهية محتسن في رياضة التنس ومريم أمنحار في الجمباز وغيرهن كثير سواء في المسابقات الفردية وخاصة ألعاب القوى أو الرياضات الجماعية ككرة الطائرة واليد وكرة القدم وغيرها.
ولم تقتصر انجازات المرأة المغربية على الألقاب في المسابقات الرياضية والمناصب العليا في الهئيات الدولية، بل دخلت عالم التحدي، الذي كان يقتصر حتى وقت قريب على الرجال، حيث تمكنت المغامرة المغربية بشرى بايبانو من تسلق قمة جبل “كيليمنجارو” في القارة السمراء، والبالغ علوه 5895 مترا، وجبل “دينالي” بأمريكا الشمالية، (6194 مترا)، ثم تسلقها قمة جبل “إلبيس” البالغ علوه 5642 مترا، وكذلك جبل “أكونكاغوا” بأمريكا اللاتينية، بعلو يصل نحو 6962 مترا، فضلا عن تسلقها لقمة “كارستينغ” بعلو يصل إلى نحو 4884 مترا، وهو أعلى قمة في قارة أوقيانوسيا.

وتعتزم البطلة المغربية بشرى بايبانو خوض المزيد من التحديات من أجل تحقيق حلمها في الوصول إلى أعلى قمة في العالم، ألا وهي قمة “إيفريست”، لتكون أول امرأة مغربية ترفع العلم المغربي على أعلى قمة في العالم، ولتأكيد مكانة المرأة المغربية وقدرتها على خوض مختلف التحديات.

وكانت المرأة المغربية سباقة في المشاركة في المحافل الرياضية الدولية حيث شاركت في الألعاب الأولمبية بميونيخ 1972 لأول مرة في تاريخ النساء العربيات وكانت ممثلة بكل من فاطمة الفقير حاملة الرقم الأفريقي القياسي سابقا في مسافة 400 متر حواجز، والرئيسة السابقة للمنطقة الأولى (شمال أفريقيا التابعة للاتحاد الأفريقي لألعاب القوى) ومليكة حدقي، لتكتب النساء المغربيات مع توالي الدورات بعضا من أجمل الصفحات في مسار الرياضة المغربية.

وما هذه الإنجازات التي حققتها المرأة الرياضية وتلك التي تسعى إلى تحقيقها، إلا رسالة تؤكد من خلالها قدرتها على أن تكون حاضرة بقوة، بل ومتقدمة على اللواتي سبقنها بسنوات، وذلك بفعل الإصرار والروح الوطنية العالية. وبذلك يحق للمرأة المغربية أن تفخر بمساهمتها في إعلاء لواء الرياضة النسوية بعد أن أثبتت جدارتها بالثقة التي وضعت فيها.

وم ع

اكتب تعليقاً