سبور ماروك » حوارات » فؤاد الصحابي: « سأغير عدة أشياء إذا بقيت »

فؤاد الصحابي: « سأغير عدة أشياء إذا بقيت »

بتاريخ: 05/03/2016 | 19:49 شارك »

fouad-sahabi

أرجع فؤاد الصحابي، مدرب شباب الريف الحسيمي، تألق فريقه في الجولات الأخيرة، إلى عودة الثقة والانضباط في التداريب ، إضافة إلى الظروف الملائمة المحيطة بالفريق، بفضل المجهودات التي ما فتئ يبذلها المكتب المسير، والذي يصرف مستحقات اللاعبين في موعدها. وكشف الصحابي في حوار أجراه معه « الصباح الرياضي »، أنه وجد الفريق عند تعاقده معه في وضعية صعبة، بسبب مركزه في سلم الترتيب، وتلقيه خمس هزائم بالميدان، إضافة إلى نقص على المستوى البدني، وتفكك في الخطوط، خصوصا الشك الذي تسرب إلى نفسية اللاعبين، وانعكس على أدائهم داخل رقعة الميدان. وأفاد الصحابي أنه انكب على معالجة الجانب النفسي لدى اللاعبين بمجرد تعاقده مع الفريق، لاستعادة ثقتهم في أنفسهم، وتأكيد قدرتهم على المنافسة، في بطولة لا تضم نجوما عالميين، بل لاعبين في مستواهم، قادرين على مواجهتهم، والفوز عليهم. واعتبر الصحابي المباركي أفضل لاعب في البطولة دون منازع، وأن كل مدرب يحلم بأن يكون ضمن تشكيلته لاعب بقيمته، مبرزا أنه كان دائما يختاره ضمن التشكيلة المثالية للأسبوع، حينما كان محللا رياضيا، وزاد احتراما له عندما أصبح مدربا له، وكشف فيه الإنسان الخلوق والمثابر في التمارين، والقائد الذي لا يبخل بالنصائح على زملائه في الفريق، ومدهم بخبرته وتجربته التي اكتسبها من السنين الطويلة التي قضاها داخل المستطيل الأخضر. وفي ما يلي نص الحوار:

ما السر وراء تألق شباب الريف الحسيمي في المباريات الأخيرة؟
عودة الثقة والانضباط في التداريب، إضافة إلى الظروف الملائمة المحيطة بالفريق، بفضل المجهودات التي ما فتئ يبذلها المكتب المسير، والذي يصرف مستحقات اللاعبين في موعدها، ما ساهم في عودة البريق إلى المجموعة.

كيف وجدت المجموعة عند تعاقدك مع الفريق؟
دون التشكيك في قيمة وإمكانيات المدرب السابق، الحقيقة كانت بادية للعيان. الفريق كان في وضعية صعبة، بسبب مركزه في سلم الترتيب، وتلقيه خمس هزائم بالميدان، إضافة إلى نقص على المستوى البدني، وتفكك في الخطوط، خصوصا الشك الذي تسرب إلى نفسية اللاعبين، وانعكس على أدائهم داخل رقعة الميدان.

وما هي الأوراش التي باشرتم العمل فيها بمجرد تنصيبكم مدربا؟
عملنا على رفع معنويات اللاعبين، وتحسين الجانب النفسي لديهم، لاستعادة الثقة في أنفسهم، وتأكيد قدرتهم على المنافسة، في بطولة لا تضم نجوما عالميين، بل لاعبين في مستواهم، قادرين على مواجهتهم، والفوز عليهم. الحمد لله هذه الرسالة تلقاها اللاعبون بصدر رحب، وترجموا ذلك على أرضية الميدان، خصوصا أن مجموعة منهم سبق لي الإشراف على تدريبها سواء بخريبكة أو فاس، ما سهل مأمورية التواصل معها، وجاءت النتائج الطيبة التي حققها الفريق في البداية أمام الوداد وآسفي لتسهل شيئا ما مهمتنا، لننتقل من النقطة 14 إلى 18.
كما كان لاستعادة بعض اللاعبين المصابين في مقدمتهم الهلالي والغنجاوي دور في استعادة المجموعة لمستواها.

ما هو الدور الذي لعبه المكتب المسير في هذه النقلة؟
كما قلت في البداية، بتوفير الظروف الملائمة للممارسة، من خلال توفير السيولة اللازمة لدفع مستحقات اللاعبين في موعدها، وكذا من خلال وضع الثقة في الطاقم، وعدم التدخل في تخصصاته، وهذا عامل أساسي في نجاح أي مدرب.

شباب الحسيمة غالبا ما يقدم مباريات كبيرة أمام أندية الصدارة، ويضيع نقاط سهلة أمام أندية وسط الترتيب أو مهددة بالنزول…
(مقاطعا) إنه الجانب النفسي الذي عملنا على تحسينه كما قلت لك في البداية. لقد تعادلنا مع الوداد المتصدر بميدانه، وفزنا على الفتح، صاحب المركز الثاني، بالمقابل انهزمنا بميداننا أمام حسنية أكادير، الذي يلعب كرة جميلة، ويعد مفاجأة الموسم بامتياز. إنها عقلية اللاعب المغربي، الذي لا يحتاج لتحفيزه أو رفع معنوياته حينما يواجه فرقا بقيمة الوداد أو الرجاء أو الفتح، ويبذل أقصى جهده ليكون في المستوى، ويؤكد مكانته في البطولة، بالمقابل يظهر عاديا وغير متحمس أمام أندية متوسطة، ربما بسبب الغرور أو شيء من هذا القبيل. لكن على كل حال سنعمل على تحسين هذا الجانب في المستقبل، وسنتعامل مع جميع المباريات على حد سواء، لأن كرة القدم لا تعترف بالنتائج على الورق، وكل شيء يحسم داخل المستطيل الأخضر.

لماذا لم تستفيدوا من فترة الانتدابات الشتوية، على غرار جل الأندية التي عززت صفوفها، تأهبا للمنافسة في مرحلة الإياب؟
كنا نتطلع إلى انتداب مهاجم قادر على تقديم الإضافة، لكن للأسف السوق خالية، ولم نعثر على ذلك العصفور النادر الذي بإمكانه أن يشفي الغليل، فاكتفينا باستقدام ياسين الرمش، لترميم خط الدفاع، وأعتقد أنه انتداب ناجح، بالنظر إلى التجربة التي راكمها، وأظهر ذلك في المباريات القليلة التي شارك فيها لحد الساعة.
المهم في الانتدابات ليس هو الكم، ولكن اللاعب القادر على إحداث الفارق وتقديم الإضافة، وهذه النوعية من اللاعبين أضحت ناذرة للأسف في ملاعبنا.

ما هي الإستراتيجية التي وضعتموها إلى غاية نهاية الموسم؟
بداية جمع النقاط التي تخول لنا ضمان البقاء في القسم الممتاز، بعد ذلك العمل على تحسين مركزنا في سبورة الترتيب، واحتلال رتبة آمنة، بعدها مناقشة مباراة بمباراة، ولم لا احتلال أحد المراكز المؤهلة للمنافسات القارية والعربية، وإن كانت المهمة تبدو صعبة، لكنها ليست مستحيلة، بالنظر إلى معطيات البطولة، والمستوى غير الثابت لمعظم الأندية.

رغم تحسن النتائج يلاحظ غياب الجمهور عن مدرجات ميمون العرصي…
بالفعل، ملاحظة في محلها، ولكن الجمهور معذور، بسبب ما عاناه في الموسمين الأخيرين، وبداية الموسم الجاري. الآن بعد تحسن النتائج بالمفروض أن يعود إلى المدرجات لأن اللاعبين في حاجة إلى دعمهم ومساندتهم، خصوصا أن معظمهم شباب ويشعرون بالغربة حينما يغيب أو يقل حضوره، ومع ذلك فإن الفريق محاط بشكل إيجابي داخل هذه المدينة الرائعة من طرف المحبين والمسؤولين، وهذا عامل إيجابي بالنسبة إلى مدرب أو لاعب يتطلع إلى تحقيق نتائج في المستوى.

ألا يعتبر تعاقدك مع الفريق وسط الموسم مغامرة بالنسبة إلى مسيرتك التدريبية؟
أولا أعتقد أنني من المحظوظين بالاشتغال في القسم الممتاز، لأن هناك تسعة مدربين أجانب، من أصل ستة عشر يشرفون على تدريب أندية القسم الأول، وكان علي أن أصارع من أجل إيجاد مكان بين الكبار، والحمد لله تحقق لي ذلك، داخل فريق محاط بجميع فعاليات المدينة كما قلت في السابق، ومسيرين يوفرون كل الظروف المناسبة للاشتغال، من تأدية رواتب ومنح في موعدها، ويسهرون على كل صغيرة وكبيرة في سبيل رؤية فريقهم في أعلى الرتب، لذلك لا أعتبر تدريبي للحسيمة مغامرة بل هو إضافة إيجابية لمسيرتي الكروية.
خضت تجارب عديدة رفقة أندية في القسم الممتاز، لكن للأسف كنت دائما أصطدم بمعيقات تحول دون إظهار إمكانياتي في المجال، كما حدث مع « الواف »، حينما واجهت مشاكل مالية لا حصر لها، سواء بالنسبة إلى المساعدين أو اللاعبين، الذين لم يكن الفريق يوفر لهم حتى قنينات الماء، وكانت النتيجة كما تعرفونها، نزول الفريق إلى القسم الثاني، رغم أنه كان يؤدي بشكل جيد بشهادة جل المتتبعين.

هل ستستمر مع الحسيمة وما هي طموحات الفريق المستقبلية؟
الكل يتوقف على النتائج التي سنحققها إلى غاية نهاية الموسم، وإذا كتب لي الاستمرار وفي ظل الأوضاع الحالية، أكيد أن أشياء كثيرة ستتغير، ولن نلعب من أجل البقاء، ولكن من أجل احتلال إحدى الرتب المتقدمة، ولم لا اللعب من أجل المشاركة في إحدى الكؤوس القارية، لأن المادة الخام متوفرة، والظروف مناسبة للاشتغال أكثر، وإسعاد هذه الجماهير العاشقة والتواقة لمعانقة الألقاب.

هل تساعدكم أرضية ملعب ميمون العرصي على تقديم منتوج كروي في المستوى؟
أكيد أنها باتت متجاوزة في الوقت الحالي، ولا تخدم مصالحنا كثيرا، بل تخدم مصالح الأندية الزائرة، التي تأتي إلى الحسيمة من أجل الدفاع عن مرماها، لكنها على الأقل في الوقت الحالي تفي بالمطلوب، في انتظار العشب الطبيعي الذي يرفع من مستوانا، وسيمكننا من تقديم مستوى أجمل وأرقى.

كلمة أخيرة في حق القيدوم المباركي؟
أعتقد أن كل مدرب يحلم بأن يكون ضمن تشكيلته لاعب بقيمة المباركي، والدليل أنني كنت دائما أختاره ضمن التشكيلة المثالية للأسبوع حينما كنت محللا رياضيا، والجميل أنه منذ التحاقي بالحسيمة اكتشفت الإنسان الخلوق المثابر على التدرايب، والقائد الحقيقي الذي ينصح زملاءه ويمدهم بما اكتسبه من تجربته الطويلة داخل رقعة الميدان. فهنيئا للحسيمة بهذا اللاعب الذي اعتبره نجم البطولة الأول، ومازال بجعبته الكثير مما يسعد به الجمهور.

من تراه الأقرب للتتويج بلقب البطولة هذا الموسم؟
يصعب في الوقت الحالي التكهن، لأن فوزين أو ثلاثة يصعدان بالفريق إلى قمة الترتيب، والعكس صحيح في حال الهزيمة، يجد الفريق نفسه من المهددين بالسقوط، وهذا ما حدث معنا في الحسيمة، قبل أيام كنا أقرب للنزول، والآن بعد فوزين أصبحنا في وسط الترتيب، وأتمنى أن نحافظ على مكانتنا بين الكبار. صحيح أن الوداد الرياضي يتربع على رأس البطولة منذ انطلاقة الموسم، ويتوفر على ترسانة بشرية مهمة، لكن لا يمكنني الجزم بأنه البطل، لأن بطولة هذا الموسم مختلفة تماما، بالنظر إلى العديد من المعطيات، في مقدمتها عدم استقرار عطاء الأندية على حال.
أجرى الحوار: نورالدين الكرف

اكتب تعليقاً