سبور ماروك » حوارات » هشام الدكيك مدرب أسود القاعة: « التتويج فرصة لإقلاع الكرة المصغرة »

هشام الدكيك مدرب أسود القاعة: « التتويج فرصة لإقلاع الكرة المصغرة »

بتاريخ: 30/04/2016 | 20:34 شارك »

hicham-dakik

قال هشام الدكيك، مدرب المنتخب الوطني داخل القاعة، إن برقية التهنئة، التي بعثها جلالة الملك إلى أعضاء المنتخب الوطني ، لمناسبة التتويج بكأس إفريقيا لأول مرة، تشكل حافزا ودعما لمواصلة العمل وبدل قصارى الجهود من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات والألقاب في مختلف البطولات. وأضاف الدكيك، في حوار مع «الصباح الرياضي»، أن اللقب يعد ثمرة جهود مضنية لكافة مكونات المنتخب والجامعة والإدارة التقنية، مشيرا إلى أن التتويج سيفتح آفاقا أوسع لتطوير هذه اللعبة، ونفض الغبار عنها في أفق الارتقاء بها أكثر. وأكد الدكيك أنه لو فشل في بلوغ كأس العالم بكولومبيا لاستقال، مضيفا أنه حدد التأهل حدا أدنى لهدفه المسطر، في الوقت الذي حث لاعبيه على التتويج باللقب القاري هدفا رئيسيا. وأوضح الدكيك أنه كان متيقنا من تتويج أسود القاعة، بالنظر إلى تركيزهم وانضباطهم، وأفضليتهم أداء وسلوكا على باقي المنافسين. وفي ما يلي نص الحوار:

هل كنت فعلا تعتزم تقديم الاستقالة في حال فشلك في بلوغ مونديال كولومبيا؟
وعدت قبل انطلاق النهائيات الإفريقية، بالتأهل إلى كأس العالم، التي ستحتضنها كولومبيا في شتنبر المقبل، وهو الهدف الذي سطرته، وحددته كذلك مع اللاعبين. ولا أخفيك أنني كنت سأتنحى عن تدريب المنتخب الوطني، لو فشلت في تحقيق هذا المبتغى، حتى أفسح المجال لمدرب آخر، ربما يقدم الإضافة المطلوبة للمنتخب الوطني، لكن الأمور سارت في الاتجاه الصحيح، بتأهلنا إلى المونديال عن جدارة واستحقاق، بعد فوزنا على منتخب الموزمبيق، القوي، الذي يضم محترفين متميزين، إلا أن الأفضلية كانت لأسود القاعة أداء وانضباطا داخل رقعة الميدان.

هل خططت للتتويج باللقب قبل انطلاق هذه التظاهرة الرياضية؟
درسنا جيدا منافسينا في جنوب إفريقيا، وكنا أذكياء إلى حد ما في مجاراة أجواء جميع المباريات بالكيفية المطلوبة، وفق عمل تشاركي لطاقم المنتخب، إذ لعبنا كل مباراة بأسلوب لعب يعتمد على التركيز والانضباط والاستماتة، ذلك أنني طلبت من اللاعبين الفوز في المباراة الأولى أمام أنغولا، حتى نشكل ضغطا على المنتخبين المصري والليبي، وهو ما تحقق. لكن طموحنا لم يتوقف عند الفوز على أنغولا، إذ طلبت من اللاعبين مضاعفة الجهود أكثر، للفوز على ليبيا، لأنها مفتاح التأهل إلى كأس العالم بكولومبيا.
درسنا كذلك باقي منافسينا المتأهلين، وكنت على يقين بتفوق منتخبنا، بالنظر إلى تجربتي على المستوى الإفريقي، إضافة إلى استعدادنا الجيد للبطولة. أما مباراتنا الثالثة أمام مصر، فكانت بحق مفتاح التتويج باللقب الإفريقي، ذلك أنني أشركت مجموعة من الاحتياطيين، لإراحة الأساسيين، بسبب حصول بعضهم على إنذارات، فيما تسرب العياء إلى آخرين. خضنا مباراة مصر باطمئنان، في الوقت الذي بذل المنتخب المصري مجهودات مضنية لحسم النتيجة لفائدته، الشيء الذي جعلني أثق أكثر في عناصر المنتخب، وتيقنت حينها أن اللقب سيكون من نصيبنا، خاصة أنني وقفت جيدا على مكامن ضعفه وقوته.

وماذا عن مباراة نصف النهائي أمام موزمبيق؟
كان لا بد من إشراك جميع الأساسيين أمام موزمبيق، بعد إراحتهم أمام مصر، لأن نصف النهائي سيحدد تأهلنا إلى المونديال، لهذا حققنا فوزا مريحا، فيما شكلت مباراتنا أمام مصر في المباراة النهائية فرصة لإثبات جاهزيتنا على المستوى البدني والتقني والانضباط التكتيكي، كما أننا أظهرنا تفوقا كذلك في السلوك والانضباط في مقاعد البدلاء، عكس المنتخب المصري، الذي ظهرت عليه الفوضى والارتباك. وأعتقد أن التتويج باللقب تحقق عن جدارة واستحقاق، وهو ثمرة جهود مضنية لكافة مكونات المنتخب من لاعبين وأطر تقنية ومسؤولين جامعيين وجمهور وإعلام.

هل تعتقد أن المنتخب الوطني لم يخض هذه البطولة بثوب المرشح للقب، بخلاف المنتخب المصري؟
رغم أننا حددنا التأهل إلى كأس العالم هدفا رئيسيا، إلا أنني قلت للاعبين خلال معسكرنا في إفران أن دورة جنوب إفريقيا ستشكل فرصة للتتويج باللقب الإفريقي، لأنني درست جيدا جميع المنتخبات الإفريقية المشاركة، لهذا، فالطريقة التي لعبنا بها أمام المنتخب المصري في المباراة الثالثة كانت ضمن الإستراتيجية التي حددناها سلفا، باعتبار أن منافسنا على اللقب لم يكن منتخب ليبيا، بقدر ما كان المنتخب المصري، خاصة أنه حامل لقب كأس إفريقيا للمرة الثالثة على التوالي، وبالتالي كان لا بد من مفاجأته بلعب لم يتوقعه. وفي أحد اجتماعاتي مع اللاعبين قلت لهم إننا ذاهبون إلى جنوب إفريقيا من أجل اللقب، في الوقت الذي صرحت فيه إلى وسائل الإعلام أن التأهل إلى كأس العالم يعتبر هدفا إستراتيجيا.

متى كان التفكير في ضرورة التتويج بكأس إفريقيا. وهل يمكن اعتبار الجيل الحالي أفضل من سابقيه؟
أعتقد أن التفكير في اللقب بدأ منذ 2012 من خلال إشرافي على تكوين المدربين في مختلف أنحاء المغرب، من أجل توحيد منهجية العمل والإستراتيجيات، لهذا أصبح للمنتخب الوطني أسلوب لعب خاص بمساعدة جميع المدربين، الذين طوروا أداء اللاعبين المنتمين إلى جميع الفرق الوطنية. ومما لا شك فيه أن المنتخب الحالي أفضل من السابق، الذين كان يتوفر على لاعبين موهوبين لا غير، وكنت أضطر للاشتغال معهم على الأمور التكتيكية. أما اللاعبون الحاليون، فيشتغلون عليها مع مدربيهم بالفرق التي ينتمون إليها في الوقت الذي أكتفي فيه بالتركيز على نظام اللعب والخطة، التي سنعتمد عليها، لهذا تحسن أداء اللاعبين أكثر، لكن ذلك لا يعني أن لاعبي منتخب 2012 الذي تأهل إلى كأس العالم بالتايلاند أقل مستوى، بقدر ما كانت هناك ظروف متعلقة بالبطولة، التي كانت تلعب في ثلاثة أشهر والمنح ضعيفة. هذا كل ما في الأمر.

هل تظن أن هذا التتويج سيفتح آفاقا أكثر لتحسين مستوى الكرة المصغرة؟
بكل تأكيد، عندما تصبح بطلا لكأس إفريقيا، فإن الاهتمام الإعلامي تحقق بشكل غير مسبوق والمتابعة الجماهيرية كذلك، إضافة إلى دعم الجامعة الاستثنائي من خلال توفير كل الظروف سواء أثناء التحضير، أو خلال مشاركتنا في دورة جنوب إفريقيا. كما أننا أثبتنا أننا رائدون في هذه اللعبة على المستوى الإفريقي والعربي. وأعتقد أن التتويج سيعطي دفعة قوية للأندية الوطنية من أجل الارتقاء باللعبة أكثر.

إلى أي مدى يمكن أن تساهم هذه اللعبة في تحسين مستوى الكرة ككل؟
مازال هناك عديدون يجهلون دور كرة القدم داخل القاعة، فالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يلح حاليا على أن تكوين اللاعب لا بد أن يمر عبر ممارسة الكرة المصغرة. والدليل على ذلك أن الفرق القوية والمنتخبات العالمية من قبيل ريال مدريد وبرشلونة والبرازيل والأرجنتين تتوفر على فروع للكرة المصغرة، وأكثر من ذلك فلاعبوها والمنتخبات تمارس «فوت صال»، لهذا لا غرابة أن نجد الفرجة في الملاعب، لأن كرة القدم المصغرة تنمي الذكاء والسرعة في التمرير والتسجيل، إضافة إلى سرعة البديهية والمهارات التقنية والتكتيكية. وأعتقد أن المشاهد المغربي تابع العديد من الخصائص المميزة لهذه اللعبة، على غرار كرة القدم، التي تمارس في الملاعب، والمتمثلة في الاندفاع البدني والمهارات التقنية والتكتيك والروح الجماعية، وبالتالي فالفرق بينهما يكمن في العدد ومساحة الملعب والأرضية لا غير. لذلك فأهمية الكرة المصغرة لا تقل أهمية، وأن هذا اللقب سينفض الغبار عن ممارسي اللعبة، ويعمل على تحسين الأداء أكثر، دون نسيان المجهودات، التي بذلت في السنوات الأخيرة من قبل الجامعة من خلال الرفع من قيمة المنحة، واللجنة المكلفة بتسيير البطولة، والإدارة التقنية التي وفرت لي كل الظروف للاشتغال بشكل سلس لمدة عام ونصف، مع أننا نطمح لتحقيق الأفضل حتى نضاهي المنتخبات العالمية الرائدة في هذه اللعبة.

هل يمكن الحديث عن إستراتيجية خاصة لضمان مشاركة ناجحة في مونديال كولومبيا؟
إننا بصدد تسطير برنامج عمل، وخطة واضحة المعالم من أجل التحضير الجيد لمشاركتنا في كأس العالم بكولومبيا. وسنعلن عن ذلك في الأيام القليلة المقبلة، خاصة أننا نراهن على تمثيل مشرف للكرة الوطنية في هذه التظاهرة العالمية، إذ نطمح إلى بلوغ الدور الثاني على الأقل. وأعتقد أننا سنكافح من أجل تحقيق هذا الهدف المشروع.

وماذا عن اللاعب المحترف، هل ليس له مكان بالمنتخب الحالي؟
لم أغلق الباب على اللاعب المحترف، بقدر ما منحت الفرصة لبعضهم خلال المعسكرات الأخيرة، وتبين بالملموس أن مستواهم أقل مما نتوفر عليه حاليا. وأعتقد أن الباب مفتوح أمام كل محترف يمكنه تقديم الإضافة النوعية للمنتخب الوطني، مع أن هناك لاعبين مرشحون للانضمام إلى المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة، خاصة بعدما تأكد عدم تأهل المنتخبين الفرنسي والبلجيكي إلى كأس العالم. كما أن الباب سيظل مفتوحا أمام جميع اللاعبين الممارسين في البطولة، شريطة أن يقدموا أفضل مستوياتهم. لا يسعني إلا أن أهدي هذا اللقب لصاحب الجلالة محمد السادس، الذي ما فتئ يشجع الرياضة والرياضيين، كما أن برقية التهنئة التي بعثها جلالته لأعضاء الجامعة والمنتخب، تعد مفخرة بالنسبة إلينا وحافزا على مواصلة حصد العديد من الألقاب. ولن تفوتني هذه الفرصة دون التنويه بدعم فوزي لقجع رئيس الجامعة، وكافة مكونات المكتب الجامعي، وناصر لارغيت، المدير التقني واللاعبين والطاقم التقني برمته، دون أن ننسى المجهودات المبذولة لمدربي جميع الفرق الوطنية واللجنة المكلفة بتسيير الكرة المصغرة. فلكل هؤلاء أقول شكرا لكم جميعا.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

اكتب تعليقاً