لهبيل: لا إقلاع لألعاب القوى دون رياضة مدرسية

بتاريخ: 09/05/2013 | 12:04 شارك »

iaaf

أكد عبد المالك لهبيل، رئيس مديرية التنمية والتطوير بالاتحاد الدولي لألعاب القوى، أن الجامعة مطالبة بالاهتمام بالفئات الصغرى، وتكوين أبطال فيها الفئات، على اعتبار هذه الفئة المعيار الحقيقي للحصول على بطل عالمي مستقبلا، مشيرا إلى أن الحصول على بطل عالمي لمدة عشر سنوات يتطلب العمل ما بين 8 و12 سنة. وأضاف لهبيل في حوار مع « الصباح الرياضي » أن الجامعة مطالبة بالاهتمام بالمدارس الرياضية لأنها السبيل الوحيد نحو تحقيق النتائج على المستوى الدولي والتنسيق مع الفاعلين الرياضيين لانتقاء المواهب، معتبرا أن الدول الرائدة في ألعاب القوى كالولايات المتحدة وجمايكا وإثيوبيا وكينيا لا تتوفر على أندية. وفي ما يلي نص الحوار:

أشرفتم على دورة تكوينية لفائدة العدائين السابقين، ما الهدف منها؟
الدورة التكوينية تدخل في إطار خطة ينهجها الاتحاد الدولي لألعاب القوى، تهدف إلى تتبع مسار العدائين الدوليين السابقين، واستغلال رصيدهم وتجربتهم الرياضية في ولوج عالم التدريب، لاستثمارها في صقل مهارات العدائين والمواهب الصاعدة في رياضة أم الألعاب، بحكم أن غالبية هؤلاء العدائين لا يتابعون دراستهم.
وبحكم أن جامعة ألعاب القوى لديها الرغبة في تكوين العدائين السابقين، والاستفادة من تجربتهم الدولية، ارتأت تكوين العديد منهم، في أفق الاستفادة منهم في مراكز التكوين التي أنشأتها أخيرا.

ما قيمة الشهادة المسلمة لهم في نهاية الدورة التكوينية؟
بداية يجب أن يعلم الجميع أن الشهادة الأساسية تسلم من المعهد الملكي للرياضات « مولاي رشيد »، باعتباره معهدا مختصا في تكوين الأطر الرياضية، وهي شهادة معترف بها من قبل الدولة، لكن للحصول عليها يجب الاستفادة من ثلاث مراحل للتكوين، المرحلة الأولى أشرف عليها مؤطرون من المعهد وهمت الجزء الذي يطلق عليه الجذع المشترك للتدريب، وفي المرحلة الثانية التي انتهت يوم الأحد الماضي، طلب من الاتحاد الدولي الاهتمام بالجزء الخاص بالتخصص في المسافات الطويلة والمتوسطة، وأتوقع أن يكون جزء ثالث لإكمال المرحلة الأخيرة.
ويسلم الاتحاد الدولي بدوره شهادة تؤكد حضور المستفيدين للدورة التكوينية، تخول لهم التدريب في جميع أنحاء العالم.

لماذا شمل فقط المسافات الطويلة ونصف الطويلة؟
الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى تحدد موضوع التكوين، ونحن بطبيعة الحال نحدد برنامجه، انطلاقا من طبيعة الشهادات التي ترغب الجامعة في تسليمها حسب احتياجاتها، إذ طلب من الاتحاد الدولي أن 95 في المائة من المستفيدين كانوا عدائين مختصين في المسافات الطويلة ونصف الطويلة، وأعتقد أنه إذا طلب من الاتحاد الدولي مساعدة الجامعة في تخصصات أخرى وتنشيط دورات تكوينية في مجالات أخرى مستعدة في أي لحظة.

ما تقييمكم لألعاب القوى الوطنية في السنوات الأخيرة؟
فيما يتعلق بالتأطير وتكوين المدربين، أعتقد أن الجامعة لها برنامج واضح، إذ أشرف الاتحاد الدولي، إلى حدود الآن، على مجموعة من الدورات، والأكيد أن لها برنامج خاص بالأطر الوطنية، وأظن أنها تتكفل به بشكل أفضل.
أما على مستوى النتائج، فينبغي معرفة أن النتيجة تمثل تقييما لمحصول سنوات من العمل، لكن ما يطغى على تفسير النتائج في ألعاب القوى التسرع، علما أنها من الرياضات التي تعتبر طويلة المدى، لأن تحقيق النتائج فيها يتطلب مدة زمنية كافية، إذ تتطلب عملية إعداد بطل عالمي من الفئات الصغرى إلى آخر الهرم ما بين 8 و12 سنة، وذلك للحصول على نتائج تستمر ما بين 8 و10 سنوات، كما كان الشأن بالنسبة إلى هشام الكروج الذي سيطر على مسافة 1500 متر لمدة عشر سنوات، وكل العدائين الدوليين هذا هو مسارهم. وللحصول على نتائج في أولمبياد البرازيل سنة 2016، يجب على الجامعة أن تكون بدأت عملها منذ سنة 2006 أو 2008، ودون هذا الأمر يستحيل تحقيق نتائج في أقل من هذه المدة، والمعيار الصحي لإنتاج أبطال، تكوينهم في فئة الفتيان، لأنه إذا كانوا أبطالا عالميين في هذه الفئة، فالأكيد أنم سيكونون في الفئات الكبرى وفي بطولات عالمية، شريطة توفير الظروف المناسبة لهم.

هل يعني هذا أن المغرب مطالب بتكوين أبطال في هذه الفئة؟
أود التأكيد أن خبراء ألعاب القوى اعتبروا فئة الفتيان مرحلة لا تمثل هدفا في حد ذاتها، لكنها معيار لاكتشاف الأبطال، والمقياس الحقيقي لمعرفة البطل من غيره. ولاحظت أن ألعاب القوى المغربية تتوفر على عدائين مهمين وموهوبين في هذه الفئة، لكن يجب تحلي الجميع بالصبر، وأعتقد أن هذا يبشر بالخير، وهذا رأيي باعتباري خبيرا دوليا في هذا النوع الرياضي.

كيف يمكن لألعاب القوى الوطنية أن ترتقي لمصاف الدول الرائدة أولمبيا؟
حسب تجربتي المتواضعة، كل الدول التي نراها في القمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وجمايكا تعتمد على الرياضة المدرسية، إلى درجة أنها لا تتوفر على أندية والفئات الصغرى كلها تتكون في المدارس والجامعات، وسأفاجئك إذا قلت لك إن جمايكا لا تتوفر على أندية ألعاب القوى، والشيء نفسه بالنسبة إلى كينيا وإثيوبيا المعروفتين في المسافات الطويلة ونصف الطويلة.
ولتحقيق نهضة في ألعاب القوى الوطنية يجب أن يكون تنسيق بين المدارس والأندية، لأن هذه العلمية اعتبرت نقطة قوة الرياضة المغربية في السابق. كما يجب إشراك جميع الفاعلين الرياضيين من وزارة الشباب والرياضة والتعليم وجامعتي الرياضة المدرسية وألعاب القوى لانتقاء المواهب، وأنا لا أتفق مع من يقولون إن المغرب لا يتوفر على أطر كفؤة، لأن العديد منها تؤطر في الخليج العربي، كما لا أتفق مع من ينادي بالإطار الأجنبي، وهذا سر قوة ألعاب القوى وإخفاق كرة القدم.

أجرى الحوار: صلاح الدين محسن

اكتب تعليقاً