سبور ماروك » حوارات » رشيد بورواص: « لا أفكر في الاعتزال في الوقت الراهن »

رشيد بورواص: « لا أفكر في الاعتزال في الوقت الراهن »

بتاريخ: 26/09/2015 | 13:25 شارك »

rachid-bourouas

قال رشيد بورواص، عميد النادي القنيطري، إنه لا يفكر في الاعتزال في الوقت الراهن رغم بلوغه سن 38 عاما . وأضاف بورواص في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي» أن ما يشغل تفكيره حاليا هو رؤية «الكاك» متألقا ولامعا، عكس حضوره في السنوات الأخيرة، وتابع «لا أفكر في الاعتزال، بما أنني مازلت قادرا على العطاء، وحينما يحين وقت اعتزالي، لن أتردد في ذلك احتراما لسمعتي وجمهور الفريق». إلى ذلك، أكد بورواص أن جلب اللاعبين بكثرة لن يخدم مصلحة «الكاك» في شيء، عازيا سبب ذلك إلى غياب عمل في العمق وعدم الاهتمام بمدرسة النادي والتكوين. وعن علاقته بالحكام، أقر أن هناك حكاما يستفزون اللاعبين ويرفضون الحوار، كما هو حال رضوان جيد، الذي وصفه بالمتعصب، داعيا إياه إلى مراجعة أسلوب تحكيمه. واعترف بورواص أنه لم يفكر يوما في الرحيل عن النادي القنيطري رغم العروض التي توصل بها.

لنبدأ من طردك في مباراة الفتح، فهل تعتبره مجحفا في حقك؟
طبعا، لأنه ليس مستحقا. لم أقم بأي شيء يستدعي طردي. كل ما هناك أنني قمت بدفع اللاعب يوسف سكور، بعدما تمادى في سب وشتم عادل المسكيني، وحاول عرقلة تنفيذ ضربة خطأ لفائدتنا. كان على الحكم أن ينذر سكور على الأقل، لكنه فاجأني بالطرد.

لوحظ احتجاجك القوي على الحكم رضوان جيد. فماذا دار بينك وبينه؟
لم أتقبل طردي في الوقت الذي لم يكلف الحكم جيد نفسه عناء إنذار يوسف سكور، بما أنه المتسبب الحقيقي في توتر أعصاب اللاعبين. حاولت إثارة انتباه الحكم إلى الخطأ الذي ارتكبه لاعب الفتح، دون جدوى، إذ أصر على مغادرتي الملعب دون أن يستمع إلي.

يعاب عليك كثرة احتجاجك على الحكام وتوتر أعصابك في بعض اللحظات، وأنت الهادئ خارج الملعب؟
أولا، لا أدخل في شنآن مع الحكام، كل ما هناك أنه بصفتي عميدا أقوم بواجب تنبيه الحكام والحديث إليهم، خاصة في ما يتعلق ببعض الحالات لا أقل ولا أكثر. وأعتقد أن عمداء الفرق يقومون بالشيء نفسه. لكن هناك حكاما متعصبين ويرفضون الحوار، كما هو حال الحكم رضوان جيد، الذي عليه أن يراجع أسلوب تحكيمه، فهو متعصب ولا يقبل الحوار، وكلما اقتربنا منه إلا ويصرخ «ماتكلموش معايا»، «بحال إلى خدامين عندو»، وهو من الأسباب الحقيقية وراء استفزاز اللاعبين.

تدافع عن ألوان «الكاك» للموسم 19 على التوالي، فهل تعتبر هذا الموسم استثنائيا؟
أتمنى ذلك، لأن النادي القنيطري يستحق مركزا مشرفا في البطولة، اعتبارا لتاريخه وقيمة اللاعبين الذي حملوا قميصه على مر التاريخ. وأظن أن «الكاك» غير جلده بنسبة 75 في المائة، بمعنى أن أغلب العناصر الأساسية غادرت الفريق في الموسم الماضي، ليستقطب النادي 13 لاعبا هذا الموسم. المهم أننا أطحنا بفرق قوية في كأس العرش، في انتظار أن نسترجع قوتنا في بطولة الموسم الجاري.

وهل هذه التغييرات في صالح النادي أم ستضره كثيرا؟
لا يمكن اعتبار كثرة التغييرات مفيدة لأي ناد. الاستقرار والانسجام عاملان أساسيان، وأعني بذلك الاستقرار على مستوى الطاقم التقني والبشري والإداري. وإذا حققنا نتائج مرضية في كأس العرش، فهذا لا يعني أن النادي القنيطري سيكون على أفضل حال في البطولة، بقدر ما هناك عمل جبار ينتظره لتفادي معاناة المواسم الماضية، وكما تعلمون أن الفريق عانى في المباريات الأخيرة بسبب عدم تسجيل الأهداف، في غياب متمم للعمليات، علما أننا نخلق فرصا عديدة دون استغلالها، وأغلب الأهداف المسجلة من كرات ثابتة.

سبق أن انتقدت سياسة المكاتب المسيرة في العديد من المناسبات؟
لأنني لم أكن راضيا عن سياسة جلب اللاعبين بكثرة، دون أن يقدموا الإضافة المطلوبة، الشيء الذي يجعل النادي يتخبط. فكثرة اللاعبين المجلوبين لم تؤد إلى نتائج مرضية، بدليل أن أغلبهم فشلوا في تأكيد حضورهم رفقة النادي، باستثناء لاعبين أو ثلاثة، في الوقت الذي يجلب فيه الفريق أزيد من 10 لاعبين. وأعتقد أن سياسة المكاتب المسيرة السابقة لم تجد نفعا، طالما لم يكن هناك عمل في العمق من خلال الاهتمام بمدرسة النادي وتكوين لاعبي فريق الأمل، حتى يشكلوا القاعدة الأساسية للنادي، إذ لم نعد نلاحظ اعتماد الفريق على لاعبين من هذه الفئة في الفترة الأخيرة، باستثناء واحد أو اثنين.

ألهذا السبب ترددت في العودة إلى الملاعب في بداية الموسم الجاري؟
طبعا، لأنه يحز في نفسي أن أعاين الفريق الذي تكونت في أحضانه كل هذه السنوات يجلب لاعبين ويسرح أبناء الفريق، ممن باتوا يتألقون في فرق أخرى، إضافة إلى أنني شعرت بالإحباط، عندما أرى أن لاعبين يستفيدون من الناحية المالية، دون أن يقدموا أي شيء يذكر للنادي. ورغم كل ذلك عدت إلى الفريق إرضاء للجماهير التي تخصني باحترام وتقدير خاصين.

هذا يعني أنك لم تستفد ماديا رغم كل هذه المدة الطويلة؟
لم أستفد بالقدر الذي لعبت فيه للنادي القنيطري، أي أن استفادتي لم تكن كبيرة من الناحية المالية، لكن هناك استفادة أكثر ولا تقدر بثمن، وأقصد حب الجمهور وتقديره لمكانتي. لعبت لمدة 19 سنة بالنادي القنيطري، وأنا فخور بذلك، رغم عدم استفادتي منه الشيء الكثير.

ألم تتلق عروضا من فرق أخرى؟
بلى، تلقيت العديد من العروض من فرق وطنية، وبعضها لم يأخذ طابعا رسميا، كما أنني تلقيت عروضا من الخليج العربي، خاصة من السعودية، لكنني فضلت البقاء بالنادي القنيطري، فليس هناك فريق أقرب إلي من «الكاك». لم أفكر في مغادرة النادي القنيطري واللعب في ناد آخر، مع أنه كان بإمكاني الانتقال إلى فريق أجني من ورائه أموالا كثيرة.

ألم تتمن اللعب يوما لفريق مثل الرجاء أو الوداد؟
إطلاقا، رغم تقديري واحترامي لمكانة هذين الفريقين، إلا أنني أفضل النادي القنيطري، فعشقي له وجمهوره العريض لم يتغير يوما. على كل الخير في ما اختاره الله.

من هم المدربون الذين تأثرت بهم؟
هناك العديد من المدربين، ممن استفدت منهم الكثير، وساهموا في تألقي منذ التحاقي بالنادي القنيطري عام 1996، لكن يبقى المدرب الجزائري بلعياشي أكثرهم تأثيرا في أسلوب لعبي، فهو من جلبني إلى الفريق الأول في موسم 1998 – 1999، دون نسيان دور المدرب الوطني عبد القادر يومير.

قلت إن المدرب الجزائري ضمك إلى الفريق الأول، فماذا عن الفئات الصغرى ومن ساهم في تكوينك؟
لم أتدرج في الفئات الصغرى للنادي القنيطري، إذ التحقت بالفريق الأول في موسم 1996 – 1997، قادما إليه من فرق الأحياء، ومنذ ذلك الحين، وأنا بـ «الكاك»، علما أنني أبلغ من العمر 38 عاما.

بعد هذه المسيرة الطويلة، ألا تفكر في الاعتزال؟
لا أفكر في الاعتزال في الوقت الراهن، لأنني مازلت قادرا على العطاء، وعندما أشعر أن مستواي يتراجع، فلن أتردد في ذلك احتراما لرصيدي وجمهوري. أما حاليا، فما يشغل تفكيري هو رؤية «الكاك» في قمة عطائه، ويحقق ما تمنيته منذ التحاقي به، لهذا لن أعتزل، وسأستمر في مساعدة فريقي المفضل.

يلاحظ أنك لا تتدرب بشكل منتظم ومتواصل مع اللاعبين، فما سبب ذلك؟
أعتقد أن عامل السن يجعلني أخضع لبرنامج تدريبي خاص تحت إشراف المدرب، بمعنى أن تداريبي تكون عادية يومي الثلاثاء والأربعاء، على أن تقل وتيرتها الجمعة، حتى أحافظ على طراوتي البدنية.

هل هناك برنامج خاص في حياتك اليومية موازاة مع التداريب؟
أحرص على النوم مبكرا والتغذية المتوازنة، إضافة إلى عامل الزواج، وهي ركائز أساسية لضمان ممارسة كروية أطول.

هل يمكن الحديث عن أشياء تؤرقك وتصنفها ضمن الذكريات السيئة؟
بكل تأكيد، يحز في نفسي عدم إحراز أي لقب مع النادي القنيطري طيلة مدة 19 سنة، وهي من الذكريات السيئة التي لم تفارق يوما مخيلتي. وأعتقد أن اللقب لا يحققه لاعب أو لاعبون، بقدر ما هو مشروع مدينة ومكتب مسير ولاعبين وجمهور.

لكن في المقابل، هناك ذكريات جميلة؟
طبعا، فإذ لم يحالفني الحظ في التتويج مع النادي القنيطري، فإنني في المقابل، كنت محظوظا باللعب رفقة لاعبين متميزين نظير منير الجعواني والراحل يوسف بلخوجة وغيرها، إضافة إلى أشياء جميلة أخرى من قبيل حب الجمهور.

هل تشعر أن المنتخب الوطني لم ينصفك في مسيرتك الكروية؟
تمنيت اللعب للمنتخب الوطني، وهو حلم كل لاعب، لكن في الوقت الذي كنت فيه الأقرب إلى حمل القميص الوطني، كان حينها النادي القنيطري في القسم الثاني، ومن الصعب استدعاء لاعب بالقسم الثاني في الوقت الذي يضم المنتخب لاعبين محترفين في أجود البطولات الأوربية. أما حاليا، فعامل السن يحول بيني وبين المنتخب بكل تأكيد.

رغم تقدمك في السن، إلا أن مدربين يفرضون حراسة عليك أثناء المباريات، فما تعليقك؟
بدأت أدرك هذا الأمر في المباريات الأخيرة، ومرد ذلك إلى اعتقاد بعض المدربين أن بورواص هو العقل المدبر للفريق، وعندما أكون في أوج عطائي، فمردود الفريق يتحسن، والحال أن هذا الاعتقاد خاطئ، وغير صحيح، لأن أي فريق لا يعتمد على لاعب أو لاعبين.
أجرى الحوار- عيسى الكامحي

اكتب تعليقاً