عياد بلال: « الشغب انتفاضة المقموع »

بتاريخ: 25/12/2015 | 14:18 1 réaction »

billal

قال عياد بلال، الباحث في علم الاجتماع والأنتروبولوجيا الثقافية، إن ظاهرة العنف والشغب في الملاعب مستجدة ودخيلة.
وعزا بلال في حوار مع «الصباح الرياضي» أسباب الظاهرة إلى غياب سياسة مجالية تراعي تطلعات الشباب الرياضية في صقل مواهبهم وتهذيب ميولاتهم البدنية، ما جعل الكرة ومبارياتها تتحول إلى حلبة للسلوكات المنحرفة.

كيف تفسر تحول ملاعب كرة القدم إلى فضاء للعنف؟
يبدو أنها ظاهرة سيوسيو ثقافية دخيلة عن الرياضة، وأعني بذلك تحول لحظات تشجيع أحد الفريقين إلى فوضى واضطرابات، إذ تنتشر الفوضى والشغب والعبث بممتلكات الغير. أصبحت الكرة تحيلنا على عديد المفاهيم كحرب المواقع والنصر والهزيمة والتوازن واللاتوازن الانفعالي والنموذج أو البطل الحركي، والملعب.

هل يعني ذلك أن الكرة تحيل إلى أشياء غير رياضية؟
إن كرة القدم بقدر ما هي رياضة نبيلة، تحيلنا المفاهيم المؤسسة لهذه اللعبة على الحقل الحربي، أي الدفاع والهجوم والإستراتيجية والتقنية. معناه أن المتفرج من خلال استبطان هذه الاستعارة السوسيوثقافية، بعد فترة من التطبع والتأقلم مع هذه الثقافة الجديدة، يصبح مواظبا على متابعة أخبار فريقه بالتفاصيل وحياة لاعبيهم وأسرارهم. هذه الثقافة الحربية الرمزية الجديدة لا تقبل بالهزيمة، بل لا تحيد عن النصر، لأن الهزيمة تعني لوم الذات وتأنيبها على اختيارها للبطل الرياضي.
إن الفاعل الاجتماعي لا يقبل بالانفعال فقط، والتفاعل الأحادي الذي يجعل منه المتأثر السلبي والمنفعل، بل يسعى دوما إلى أن يكون الفاعل النشيط المؤثر، لذلك فغياب فعله على الركح الاجتماعي، بمعنى تعطيل وظيفته في المجتمع، يجعل منه يبني تخييليا بطلا حركيا، هو في الأصل ذاته وجسده المقموع والمهمش والمبعد وظيفيا. هذا البطل المقموع في داخله ينتقل انزياحيا من المتفرج إلى لاعب بعينه أو إلى الفريق كله، باعتبار كرة القدم في العمق إستراتيجية حربية تحمل له المتعة، وتوهمه بأنه يقود ويشارك في مبارزة حربية، وبالتالي فهي تعالجه نفسيا، وتهدئ غضبه وتوتره، لذلك فهي تلعب دور الناظم المركزي في المجتمعات الحالية لتعديل وامتصاص الغضب الشعبي.

ما هي أسباب انتشار هذه الظاهرة بملاعبنا؟
في غياب سياسة تراعي تطلعات الشباب الرياضية من قبيل غياب ملاعب القرب والفضاءات الرياضية، وفشل المدرسة في صقل مواهب الشباب، وتهذيب ميولاتهم البدنية، إضافة إلى انعدام إستراتيجية تعمل على تربيهم وتأطيرهم واستغلال وتوظيف طاقتهم المتجددة، فطبيعي أن تميل هذه الطاقة نحو الانحراف وبالتالي، تتحول الكرة ومبارياتها إلى حلبة لهذه السلوكات المنحرفة.

كيف يمكن معالجة ظاهرة العنف؟
يجب الاهتمام بالمواطن المهمش والمستبعد اجتماعيا، وأن نقوي عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية روح المواطنة، والسلوك المدني لدى أجيالنا، كما يجب التفكير جليا في آليات جديدة للدمج السوسيواقتصادي من خلال إحداث مناصب الشغل. ويلزم التفكير في كيفية تغيير هذا البطل الحركي المتخيل عند الشباب من كرة القدم إلى الحقل الاجتماعي والسياسي والثقافي، ولن يتم ذلك إلا من خلال مجتمع العدالة الاجتماعية، وحقوق المواطن، كما يجب الاهتمام بالبنية التحتية الرياضية والثقافية والاقتصادية، وإحداث سبل تصريف الغضب والرفض الاجتماعيين بشكل ثقافي وإبداعي وجمالي. إن الطاقة الجسدية، والفكرية التي تضيع في ملاعب كرة القدم أو خارجها في صراعات وهمية، يجب أن تتحول إلى وقود لتحول اجتماعي وتنمية حقيقة.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

مشاركة واحدة هذا المقال

  1. ولكن ، عندما يكون المشاغب قام بجريمة سرقة في الملعب وبجريمة تكسير الممتلكات العمومية والخاصة وبعمليات إجرامية أخرى خلال مقابلة كرة القدم ، هذه جرائم يمكن إثباتها . هل يستطيع السيد بلال إثبات درة فعل المقموع بالدليل القاطع في كل حالة من هذه الحالات؟

    أنت جزء من المشكلة يا السي بلال لأن الشغب موجود في كل المجتمعات ، وسببه هو قلة التربية في الأسرة – نحن لا نريد التدخل في شؤون الأسرة بل نريد أن نطرح حلول مثل التنمية الشخصية والتنمية الإقتصادية لمنح المواطن فرصة العمل الصالح والمساهمة في بناء المجتمع عوض فرصة الشغب – أن تسلح المشاغبين بحجة الظحية مجانا . وعليك يا السي بلال أن تتحمل المسؤولية أمام الشعب وأمام الله

    لا نريد سوى حماية حقوق الآخرين خلال مقابلة كرة القدم . والآخرون هم الجمهور الذي يحضر يملأ المدرجات يدفع ثمن التذاكر يحترم القوانين ويتعرض لجرائم هؤلاء المشاغبين الذين تدافع عنهم أنت بحجة أنهم مقموعين

    يجب فعل كل ما هو يساعد تحويل هذا المواطن المشاغب إلى مواطن صالح يعمل ينتج يحترم الآخرين ويحترمه الآرخين ، ولكن هذا لن يحدث إلا عبر تحميل المشاغب مسؤولية الجرائم التي يقوم بها ، مع طرح حلول أخرى تنمي وعي المواطن وتساعده على إكتشاف اشياء أخرى غير الغضب على مجتمع لم يظلمه

    يا سبحان الله على راس شحاو خاوي من الفائدة وعامر غير بالقوافي

اكتب تعليقاً